العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

الحمد لله ولي الحمد ومنتهى الكرم ، لا تدركه الصفات ولا يحد باللغات ولا يعرف بالغايات . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول الله نبي الهدى وموضع التقوى ورسول الرب الأعلى ، جاء بالحق من عند الحق لينذر بالقرآن المبين والبرهان المستنير فصدع بالكتاب المبين ومضى على ما مضت عليه الرسل الأولون . أما بعد أيها الناس ! فلا تقولن رجال قد كانت الدنيا غمرتهم فاتخذوا العقار وفجروا الأنهار وركبوا أفره الدواب ولبسوا ألين الثياب ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إن لم يغفر لهم الغفار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ، وصيرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسألون : " ظلمنا ابن أبي طالب وحرمنا ومنعنا حقوقنا " . فالله عليهم المستعان . من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وآمن بنبينا وشهد شهادتنا ودخل في ديننا ، أجرينا عليه حكم القرآن بحدود الإسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى . ألا وإن للمتقين عند الله أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثوابا ، وما عند الله خير للأبرار . أنظروا أهل دين الله ! فيما أصبتم في كتاب الله ، وتركتم عند رسول الله صلى الله وجاهدتم به في ذات الله ، أبحسب أم بنسب ؟ أم بعمل أم بطاعة أم زهادة ؟ وفيما أصبحتم فيه راغبين . فسارعوا إلى منازلكم رحمكم الله ، التي أمرتم بعمارتها العامرة التي لا تخرب والباقية التي لا تنفد ، التي دعاكم [ الله ] إليها وحضكم عليها ورغبكم فيها ، وجعل الثواب عنده عنها . فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه ، والشكر على نعمائه ، فمن